السيد علي الفاني الأصفهاني
38
آراء حول القرآن
والسجدة فالذي يرى إمكان تصادق عنوان العقيق والأرض على قطعة من الأرض له أن يفتي بجوازهما على العقيق ، والذي يرى خروج الأرض عن عنوان الأرضية ، بصيرورتها عقيقا لا يفتي بذلك بل نقول بأن من الدقة في معاني الألفاظ المفردة هو الأخذ بظهوره الانسباقي الأولى . مثال ذلك لفظ الرجل « بكسر الراء » الموضوع لعضو خاص معروف من أعضاء البدن فإذا لف بجورب أو تلبس خفا لم تكن الرجل إلا ما في الجورب والخف ، وأما الجورب والخف بما هما فلم يكونا برجل قط ، ولو أطلق الرجل على الرجل الذي في الجورب حال تلبسه به وقيل مدّ رجلك مثلا كان ذلك للتغليب أو عدم الاعتناء بالجورب . ولذا نحن الشيعة نقول بعدم جواز المسح على الخف ، ونرى صحة استدلال مولانا علي ( ع ) على ذلك بقوله سبق الكتاب المسح على الخفين مريدا بذلك أن جلد الماعز مثلا ليس رجلا أمر اللّه تعالى بمسحه . ثم لا ينحصر وجه الحاجة إلى فهم مفردات اللغة على ما ذكرنا ، ولكننا نكتفي بما قلنا لكفايته في التصديق بالحاجة إلى فهمها . وقد ظهر ممّا بيّنا عدم حجية قول اللغوي في باب الأوضاع لعدم علمه بها وتمحض فنه في جمع موارد الاستعمالات من دون إشارة بل ولا اطلاع على كونها نفس الموضوع له أو المطبق عليه الموضوع له ، ولذا قلنا : يجب الجهد التام في فقه اللغات لتوقف فهم الأحكام الشرعية عليه . وأما وجه الحاجة إلى قواعد النحو وخصوصيات الجمل من تقديم كلمة على أخرى أو العكس أو الإتيان بضمير المتصل بين المبتدأ والخبر ورعاية القرائن والمناسبات ، فلأن تلك الأمور دخيلة دخالة تامة في فهم المرادات على ما هي عليه ، ونأتي بمثال واحد وهو أن العلم بكيفية العطف وحسن الانسجام فيه له ربط بالأحكام الشرعية فالسياق إذا حكم بالعطف على القريب لم يجز